السياج ...معسكر الذهب/ الحلقة الأولى محمد الأمين عبد الله   

  نبدأ جولتنا فى مدينة الشامي مع بزوغ فجر يوم شتوي أغبر، هذه مدينة الذهب و لكنها مدينة الرياح أيضا، من الرياح ولدت سهول تازيازت ، و على هذه الجزء منها ، ولدت مدينة الشامي هنا فى منتصف الطريق تقريبا بين العاصمتين ، و لكن هناك سبب آخر لكل هذا النشاط :

 بريق الذهب و أحلام الثراء السريع . لا أحد ينام هنا نومة الصبيحة ، لذلك يتصاعد الغبار و الاصوات فوق مدخل السياج أو ( كرياج ) كما يسمونه هنا ،  يحاول مصورنا عبثا الاحاطة بالسياج فى لقطة واحدة. فهذه اشبه بمدينة داخل مدينة. بعد أن يئسنا من محاولة الالتفاف حول السياج - و هي طريقتنا لفهم الصورة الشاملة لما يحدث هنا- قررنا التوكل على الله و التوجه إلى المدخل...إلى مدخل السياج.

لا أعرف بالضبط كم سيارة يمكنها عبور هذا المدخل فى وقت واحد، أما معرفة عدد الداخلين والخارجين فى اليوم الواحد ...فيكفي أن تراقب هذه الحركة لنصف ساعة. هذه 

طواحين الزيتون المتناثرة على مساحة يضيع فيها البصر و لا يري لها نهاية ...طواحين بالآلاف وصلت من بلاد الزيتون لتطحن الحجارة هنا فى الصحراء الموريتانية . 

لعلها أكبر عملية طحن للحجارة فى وقت واحد و على مدار الساعة يمتزج ازيز المحركات بعويل الرياح القادمة من اعماق سحيقة فيما يعلو الغبار و أبواق السيارات و صيحات الرجال ...الرجال بالآلاف، يقول آخر إحصاء،  أغلبهم ملثم فوق ملامح قاسية ...يلفون أجسادهم بما تيسر من ملابس (راباخا)  يطابقون ماتيسر منها على هياكلهم المنهكة  لاتقاء لسع الرياح الباردة المحملة بالحصي الخشنة. لم نصادف و لا إمرأة واحدة فى هذا الزحام البشرى ....من خلال معدات الإضاءة القوية فى كل مكان، تفهم أن العمل هنا يتواصل فى الليل أيضا. الحالم بالمعدن الاصفر لا ينام. إنه يحلم فقط. لذلك لا تتوقف طاحنات الزيتون هنا  عن طحن الحجارة . 

يتواصل

©2021 El Khabir.info

Search