أخبارمقالات

الجمعية الموريتانية للكيمياء: إشعاع علمي في قلب التحديات

الجمعية الموريتانية للكيمياء: إشعاع علمي في قلب التحديات

في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتوجيه الطاقات الشبابية نحو التخصصات العلمية الدقيقة، تبرز <span;>الجمعية الموريتانية للكيمياء<span;> كنموذج حي لمؤسسة علمية فتية، نجحت في زمن وجيز في فرض حضورها داخل الساحة الأكاديمية والبحثية الوطنية.

منذ تأسيسها سنة 2017، حرصت الجمعية على أن تكون أكثر من مجرد إطار تنظيمي للنشاط العلمي، فسعت إلى بثّ الروح في الفضاء الجامعي عبر تنظيم ملتقيات، وورشات تكوينية، ومؤتمرات علمية عالية المستوى، استفاد منها المئات من الطلاب والأساتذة، في تخصص يعتبر حجر الزاوية في العديد من مجالات التنمية، من الطب والصيدلة، إلى البيئة والصناعات التحويلية.

ولعلّ أبرز تجليات هذا الجهد النوعي هو إطلاق النسخة الأولى من عيد العلوم الكيميائية  في أبريل 2024، بشراكة فاعلة مع كلية العلوم والتقنيات بجامعة نواكشوط، وبدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومؤسسات وطنية رائدة.

 العيد العلمي هذ العام  جاء  في وقته المناسب، ليُعيد تسليط الضوء على علم الكيمياء، ويوسّع دائرة المهتمين به، بدءًا من تلاميذ الثانويات وطلاب الجامعات، مرورًا بالباحثين، ووصولًا إلى صناع القرار.

ما ميّز هذه التظاهرة العلمية هذه السنة هو شمولها، من حيث طبيعة المشاركين، وتنوع فقراتها، وتركيزها على البعد التطبيقي للمعرفة العلمية. فخلال هذه التظاهرة العلمية هذ العام تم تقديم عروض وتجارب حية تجسد الإمكانيات المتاحة لتوظيف الكيمياء في خلق صناعات وطنية في مجالات استراتيجية كالأدوية، ومعالجة المياه، والصناعات الغذائية. كما فُتحت فضاءات للنقاش المفتوح بين التلاميذ والباحثين، ما يرسّخ فكرة أن العلم ليس حكرًا على النخبة، بل أداة بناء جماعي للمستقبل.
الجمعية الموريتانية للكيمياء تثبت اليوم بشكل قاطع  أن الرهان على المعرفة هو الخيار الأسلم، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من مختبر جامعي، أو من درس شغوف في قاعة دراسية .
وإذا ما تواصل هذا النفس العلمي الجاد، بدعم مؤسسي ومجتمعي، فإن بلادنا ستخطو بثقة نحو امتلاك أدوات التنمية القائمة على الكفاءة والمعرفة.

في الوقت  الذي  تسوده التكنولوجيا والصناعات الذكية، لا مكان لتقدم حقيقي دون قاعدة علمية متينة… والجمعية الموريتانية للكيمياء تضع لبنة صلبة في هذا الاتجاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى