أخبارمقالات

من بكين إلى العالم العربي… حكاية شاشة تبحث عن القرب

من بكين إلى العالم العربي… حكاية شاشة تبحث عن القرب

في الطابق الذي يحتضن القسم العربي بالتلفزيون الصيني، لا تبدو المسافة الفاصلة بين بكين والعواصم العربية بالاتساع الذي ترسمه الخرائط. فهناك، وسط الاستوديوهات وغرف التحرير، تنشغل عشرات الكفاءات الإعلامية بمهمة واحدة: كيف يمكن مخاطبة المشاهد العربي بلغة يفهمها، وبصورة تعكس واقع الصين كما هو، بعيدا عن الضجيج والصور الجاهزة؟


منذ اللحظة الأولى داخل المقر، يتولد لدى الزائر شعور بأنه أمام مؤسسة تدرك جيدا قيمة الإعلام في بناء الجسور بين الشعوب..
في الممرات تتردد اللغة العربية بأصوات مذيعين ومحررين ومترجمين، وفي قاعات التحرير تتجاور الشاشات والخرائط والنصوص الإخبارية في مشهد يعكس حركية لا تهدأ.


ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو ذلك الحرص الواضح على مخاطبة العالم العربي من داخله لا من خارجه. فالأمر لا يتعلق بترجمة الأخبار إلى العربية فحسب، بل بمحاولة فهم اهتمامات الجمهور العربي وتقديم محتوى يلامس واقعه ويجيب عن أسئلته. ولذلك لا تقتصر البرامج على الشأن الاقتصادي أو السياسي، بل تمتد إلى الثقافة والفنون والتعليم والتكنولوجيا والحياة اليومية، في محاولة لرسم صورة أكثر اكتمالا عن الصين المعاصرة.
خلال اللقاء مع إدارة القسم العربي بدا واضحا أن التعاون الإعلامي مع المؤسسات العربية يعد توجهاً يحظى باهتمام متزايد.
فقد دار الحديث عن آفاق واسعة تشمل تبادل الخبرات والبرامج والتدريب المهني، بما يفتح المجال أمام شراكات إعلامية أكثر عمقا في المستقبل.


ولا تخطئ عين الزائر حجم الإمكانيات التقنية التي وضعتها الصين في خدمة رسالتها الإعلامية…


غير أن ما يبقى عالقا في الذاكرة ليس الكاميرات الحديثة ولا الاستوديوهات المتطورة، بل تلك الروح المهنية الهادئة التي تسري في المكان. فخلف الشاشات والأجهزة، يوجد صحفيون وإعلاميون يؤمنون بأن الإعلام يعد وسيلة للتعارف وتقريب المسافات بين الثقافات المختلفة.
وعندما يغادر الزائر مقر القسم العربي، يخرج بانطباع مفاده أن هذه الشاشة تحاول فقط أن تشرح الصين للعرب، و تسعى أيضاً إلى أن تجعل العرب أكثر حضورا في المشهد الإعلامي الصيني. وبين هذين الهدفين تتشكل قصة إعلامية تستحق المتابعة، عنوانها الأبرز أن الحوار بين الحضارات يبدأ أحيانا من استوديو تلفزيوني، ومن كلمة تُقال بلغة يفهمها الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى